الثعالبي

300

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

سبحانه ورحمته . وقوله تعالى : ( لهمت ) : معناه : لجعلته همها وشغلها ، حتى تنفذه ، وهذا يدل على أن الألفاظ عامة في غير أهل النازلة ، وإلا فأهل التعصب لبني أبيرق قد وقع همهم وثبت ، ثم أخبر تعالى أنهم لا يضلون إلا أنفسهم ، وما يضرونك من شئ ، قلت : ثم ذكر سبحانه ما أنعم به على نبيه من إنزال الكتاب ، والحكمة ، وتعليمه ما لم يكن يعلم ، قال ابن العربي في رحلته : اعلم أن علوم القرآن ثلاثة أقسام : توحيد ، وتذكير ، وأحكام ، وعلم التذكير هو معظم القرآن ، فإنه مشتمل على الوعد والوعيد ، والخوف والرجاء ، والقرب وما يرتبط بها ، ويدعو إليها ويكون عنها ، وذلك معنى تتسع أبوابه ، وتمتد أطنابه . انتهى ، وباقي الآية : وعد كريم لنبيه - عليه السلام - ، وتقرير نعمه لديه سبحانه ، لا إله غيره . ( * لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ( 114 ) ) وقوله تعالى : ( لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس . . . ) الآية : الضمير في ( نجواهم ) : عائد على الناس أجمع ، وجاءت هذه الآيات عامة التناول ، وفي عمومها يندرج أصحاب النازلة ، وهذا من الفصاحة والإيجاز المضمن الماضي والغابر في عبارة واحدة ، قال النووي / وروينا في كتابي " الترمذي " و " ابن ماجة " ، عن أم حبيبة ( رضي الله عنها ) ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كل كلام ابن آدم عليه لا له إلا أمرا بمعروف ، أو نهيا عن منكر ، أو ذكرا لله تعالى " . انتهى .